العلامة المجلسي

152

بحار الأنوار

وهيئة ، وأمر عبد المطلب أن يزين السرير بألوان الفرش والديباج الرقاق ، وأمر أن ينصب فوق سريره فسطاط من ديباج أحمر ، ففعل ذلك ، وحمل عبد المطلب إلى بيت الله الحرام ونام على ذلك السرير المزين ، وقعد حوله أولاده ، وكان له من البنين عشرة أنفس ، فمات منهم عبد الله ، وبقى بعده تسعة أنفس شجعان يعد كل واحد منهم بألف ، وقعدوا حوله وحفوا بعبد المطلب يبكون ودموعهم تتقاطر كالمطر ، وقعد النبي صلى الله عليه وآله واجتمعت عند عبد المطلب بطون العرب وكبار قريش مصطفون ( 1 ) ، ما منهم أحد إلا وعيناه تهملان بالدموع ، فعند ذلك ظهر أبو لهب لعنه الله وأخزاه وأخذ برأس رسول الله صلى الله عليه وآله لينحيه عن عبد المطلب فصاح عبد المطلب وانتهره ( 2 ) ، وقال له : مه يا عبد العزى أنت من عداوتك لا تنفك من إظهارك ببغضك لولدي محمد ، اقعد مكانك وأمسك ( 3 ) عنه ، وقام أبو لهب وقعد عند رجل عبد المطلب خجلا " مخذولا " ، لأن أبا لهب كان من الفراعنة المبغضين لرسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم مال عبد المطلب إلى جنبه وأقبل بوجهه على أبي طالب لأنه ( 4 ) لم يكن في أولاد عبد المطلب أرفق منه برسول الله صلى الله عليه وآله ولا أميل منه ، ثم أنشأ يقول - شعر - ( 5 ) : أوصيك يا عبد مناف بعدي * بموحد بعد أبيه فردي فارقه وهو ضجيع المهدي * فكنت كالأم له في الوجدي قد كنت ألصقه الحشي والكبدي * حتى إذا خفت فراق الوحدي أوصيك أرجى أهلنا بالرفدي * يا بن الذي غيبته في اللحدي بالكره مني ثم لا بالعمدي * وخيرة الله يشاء في العبدي ثم قال عبد المطلب : يا أبا طالب إنني القي إليك بعد وصيتي ، قال أبو طالب : ما هي ؟ قال : يا بني أوصيك بعدي بقرة عيني محمد صلى الله عليه وآله وأنت تعلم محله مني ، ومقامه لدي ، فأكرمه بأجل الكرامة ، ويكون عندك ليله ونهاره وما دمت في الدنيا ، الله ثم الله في حبيبه ، ثم

--> ( 1 ) مصطفين خ ل . ( 2 ) انتهره : زجره . ( 3 ) في الفضائل : واسكت . ( 4 ) في الفضائل : وأقبل بوجهه على أبى طالب وألقى إليه لأنه . ( 5 ) في الفضائل : يقول شعرا ،